عبد الكريم الخطيب

293

التفسير القرآنى للقرآن

وفي القرآن الكريم ، وفي السنة المطهرة - كما قلنا - منهاج متكامل حكيم لإقامة هذا البناء . وإحكام هذا النسج المتلاحم بين الرجل والمرأة ، إذا استقام المجتمع الإنسانى عليه ، ونسج على منواله . ولكن الذي حدث كان على غير هذا الاتجاه ، إذ أنّ تفسير القرآن بدأ في عصر كانت فيه المرأة قد أخذت وضعا جائرا في المجتمع ، لكثرة ما ازدحم في عصور الخلفاء والأمراء والوزراء وأصحاب الجاه والثراء - من الإماء ، اللائي غلبن على الحرائر ، واستأثرن بالنصيب الأوفر عند الرجال ، وبهذا صرن الوجه البارز للمرأة في هذا العصر ، في حين أصبحت المرأة الحرة في بيت الرجل شيئا كماليّا ، لا يراد منه غير أن يكون للرجل امرأة ، يكون له منها الولد أو الأولاد ! وحين أخذ المفسرون ينظرون في كتاب اللّه ، وفي الآيات التي تمسّ المرأة ، وتقرر الأحكام التي تربط بينها وبين الرجل ، وتحدد ما لها من حقوق وما عليها من واجبات - حينئذ كانت نظرة المفسرين إلى المرأة واقعة على هذه الصورة الشائهة لها ، المعزولة عن الوضع الصحيح الذي أقامتها الشريعة عليه . . ومن هنا كان تأويل آيات الكتاب الكريم واقعا تحت هذا المفهوم الجديد للمرأة ، متأثرا به ، مقدورا بقدره ! وقد جاء الفقهاء على آثار المفسّرين فنظروا من وراء نظرتهم ، وبنوا أحكامهم على أساس تلك النظرة ، فبخسوا المرأة حقّها وأزالوها عن تلك المنزلة التي رفعها الإسلام إليها ، وأعادوها إلى أنزل من الوضع الذي كانت عليه في الجاهلية . والشيء الذي يلفت النظر في هذا هو أن كلمة المفسّرين الأولى في تأويل كتاب اللّه ؛ كانت طريقا سلكه كل من جاءه بعدهم ، فنظر بنظرهم ، وأخذ